الشوكاني
40
نيل الأوطار
أي خصصهما بجهاد النفس في رضائهما . قال في الفتح : ويستفاد منه جواز التعبير عن الشئ بضده إذا فهم المعنى ، لأن صيغة الامر في قوله : فجاهد ظاهرها إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما بهما ، وليس ذلك مرادا قطعا ، وإنما المراد إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو تعب البدن وبذل المال ، ويؤخذ منه أن كل شئ يتعب النفس يسمى جهادا اه . ولا يخفى أن كون المفهوم من تلك الصيغة إيصال الضرر بالأبوين ، إنما يصح قبل دخول لفظ في عليها ، وأما بعد دخولها كما هو الواقع في الحديث فليس ذلك المعنى هو المفهوم منها ، فإنه لا يقال جاهد في الكفار بمعنى جاهدهم له هو جاهده في الله فالجهاد الذي يراد منه إيصال الضرر لمن وقعت المجاهدة له هو جاهده لا جاهد فيه وله . وفي الحديث دليل على أن بر الوالدين قد يكون أفضل من الجهاد . قوله : فإن أذنا لك فجاهد فيه دليل على أنه يجب استئذان الأبوين في الجهاد وبذلك قال الجمهور وجزموا بتحريم الجهاد إذ منع منه الأبوان أو أحدهما ، لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية ، فإذا تعين الجهاد فلا إذن ، ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من حديث عبد الله بن عمر وقال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عن أفضل الأعمال قال : الصلاة ، قال : ثم مه ؟ قال : الجهاد ، قال : فإن لي والدين ، فقال : آمرك بوالديك خيرا ، فقال : والذي بعثك نبيا لأجاهدن ولأتركنهما ، قال : فأنت أعلم وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين ، وهذا بشرط أن يكون الأبوان مسلمين ، وهل يلحق بهما الجد والجدة ؟ الأصح عند الشافعية ذلك ، وظاهره عدم الفرق بين الأحرار والعبيد . قال في الفتح : واستدل بالحديث على تحريم السفر بغير إذنهما لأن الجهاد إذا منع منه مع فضيلته ، فالسفر المباح أولى ، نعم إن كان سفره لتعلم فرض عين حيث يتعين السفر طريقا إليه فلا منع ، وإن كان فرض كفاية ففيه خلاف . باب لا يجاهد من عليه دين إلا برضا غريمه عن أبي قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنه قام